100 مليون يورو ثمناً للمستقبل: كيف يحاصر مانشستر سيتي حلم أيوب بوعدي؟
كم يساوي حلم فتى مغربي في الثامنة عشرة من عمره؟ في سوق الانتقالات الأوروبية، حيث تتحول الموهبة إلى رقم والحلم إلى شرط تعاقدي، تبدو الإجابة اليوم أقرب إلى مئة مليون يورو. هذا هو الثمن الذي وضعه مانشستر سيتي على طاولة إدارة ليل الفرنسي، مقابل توقيع أيوب بوعدي، لاعب الوسط الذي صنع من نفسه حدثاً قبل أن يبلغ سن الرشد الكروي.
الحكاية ليست حكاية عرض مالي فقط. هي حكاية جيل جديد يزحف على عروش الكبار، وناد فرنسي متوسط يجد نفسه فجأة يفاوض بمنطق الأندية العملاقة. ليل، ممثلاً في رئيسه أوليفييه ليتانغ، لا يرى في بوعدي مجرد لاعب واعد، بل استثماراً بلغ أوجه، ويرفض أن يفرط فيه بأقل من 135 مليون يورو. مانشستر سيتي، في المقابل، يرى أن مئة مليون كافية، ويضع مهلة زمنية تجبر ليل على الحسم قبل أن يتحول الاهتمام إلى وجهة أخرى.
الأرقام التي تصنع الصفقة
يرتبط بوعدي بعقد مع ليل يمتد حتى يونيو 2029. العرض الإنجليزي، إن أُنجز، سيمنحه عقداً جديداً يمتد خمس سنوات كاملة حتى يونيو 2031. الفارق بين الرقمين -مئة مليون مقابل مطلب يتجاوز 135 مليوناً- هو المساحة التي تدور فيها المفاوضات هذه الأيام، وسط ضغط زمني يفرضه النادي الإنجليزي.
| العنصر | التفاصيل |
|---|---|
| عرض مانشستر سيتي | نحو 100 مليون يورو (تباينت بعض التقارير حول الرقم الدقيق) |
| مطلب ليل (أوليفييه ليتانغ) | أكثر من 135 مليون يورو |
| عقد بوعدي الحالي مع ليل | حتى يونيو 2029 |
| مدة العقد المقترح مع سيتي | خمس سنوات، حتى يونيو 2031 |
| عمر اللاعب | 18 عاماً |
الوطنية قبل الاحتراف
قبل أن يصبح بوعدي رقماً في سوق الانتقالات، كان قد اتخذ قراراً أعمق من أي عرض مالي: اختار تمثيل المنتخب المغربي، رغم أنه وُلد ونشأ كروياً في فرنسا، ورغم محاولات الاتحاد الفرنسي لضمه. هل يظل اللاعب المحترف في الخارج مغربياً بالقلب، أم يتحول مع كل صفر يُضاف إلى قيمته السوقية إلى مجرد سلعة عابرة للحدود؟ بوعدي أجاب عملياً حين اختار القميص الوطني، وأكد الجواب حين ظهر بمستوى لافت في كأس العالم 2026، رغم خروج المغرب من الدور ربع النهائي أمام فرنسا بنتيجة 2-0.
هذا التألق المونديالي لم يمر مرور الكرام. هو ما دفع مانشستر سيتي إلى تسريع خطواته، وما جعل مسؤولي النادي الإنجليزي يقتنعون أن الوقت حان لحسم الملف قبل أن تتدخل أندية أخرى. واللافت أن سيتي، على عكس منافسين آخرين أبدوا استعداداً لإعارته موسماً إضافياً إلى ليل، يريد دمجه مباشرة في صفوف الفريق الأول، في خطوة تكشف عن ثقة إدارية كبيرة في قدرات فتى لم يتجاوز الثامنة عشرة بعد.
صانع التاريخ الصغير
ليس بوعدي غريباً عن كسر الأرقام القياسية. في أكتوبر 2023، وبعمر 16 عاماً فقط، أصبح أصغر لاعب يشارك في تاريخ المسابقات الأوروبية للأندية. رقم لم يكن سوى بداية مسار سريع، حوّله في أقل من ثلاث سنوات إلى أحد أكثر لاعبي الوسط طلباً في القارة العجوز، بعدما تابعته في مراحل سابقة أندية كأرسنال ومانشستر يونايتد، فيما تحدث تقارير عن اهتمام سابق من باريس سان جيرمان دون أن يتحول حالياً إلى تحرك جدي، بحسب الصحفي الإيطالي فابريزيو رومانو.
إلى أين تتجه الصفقة؟
المشهد الآن معلق بين رقمين: مئة مليون يعرضها الإنجليز، ومئة وخمسة وثلاثون يطلبها الفرنسيون. بين الرقمين تكمن مساحة تفاوض ضيقة، وزمن قصير يفرضه سيتي على نفسه وعلى خصمه في آن واحد. ليل ينتظر عودة بوعدي من إجازته بعد المونديال ليعقد جلسة حاسمة مع ممثليه، تتضمن -نظرياً- سيناريو البقاء موسماً إضافياً. لكن الزخم الذي يحيط باللاعب، وضغط الوقت الذي يفرضه مانشستر سيتي، يجعلان رحيله الصيف الحالي يبدو أقرب من أي وقت مضى. والسؤال الذي يبقى معلقاً: هل يكون أيوب بوعدي، بعد سنوات قليلة، صفحة جديدة في سجل صفقات الأندية الإنجليزية الكبرى، أم مجرد رقم آخر أضيف إلى تضخم سوق الانتقالات؟