وهبي في الميزان: لائحةُ الحقيقة قبل موعد التاريخ - أطلس فوت 24 تخطي إلى المحتوى الرئيسي
أخبار المنتخب 16 دقائق للقراءة

وهبي في الميزان: لائحةُ الحقيقة قبل موعد التاريخ

محدث منذ شهر
وهبي في الميزان: لائحةُ الحقيقة قبل موعد التاريخ
تحليل معمق للائحة محمد وهبي الأولى مع المنتخب المغربي قبل مواجهتي الإكوادور وباراغواي في مارس 2026، وما تكشفه من رؤية تقنية ورهان على الشباب قبل مونديال 2026.

ليست مجرد قائمة… بل هي رسالةٌ إلى المونديال

حين يتولى رجلٌ قاد الشباب إلى تاج العالم قيادةَ الكبار، فإن الأنظار لا تتجه إلى لباقته في الكلام، بل إلى الأسماء الثمانية والعشرين التي سيضعها في ورقة اللائحة. محمد وهبي لا يُمتحن في 27 مارس أمام الإكوادور، ولا في 31 منه أمام باراغواي — هو يُمتحن اليوم، في اللحظة التي يُمسك فيها القلم ويختار. فمن يختار وهبي في أول لائحة له؟ وماذا تقول هذه الأسماء قبل أن تتكلم الملاعب؟

الانطلاقة من رماد الكان

لم يرث وهبي منتخباً في أوج عافيته. ورث فريقاً خرج من نهائي كأس أمم أفريقيا 2025 بجرح لم يُضمَّد بعد، أمام السنغال وفي أرض مغربية، أمام جماهيره وأمام كاميرات العالم. الركراكي رحل وخلّف غصةً، وجاء وهبي ليس ليُواسي، بل ليبني. أكد المدرب الجديد منذ مؤتمره الصحفي الأول أن المرحلة لن تشهد "ثورة" داخل المنتخب، مشدداً على الاستمرارية والبناء، ومؤكداً أن الوضع ليس "كارثياً" كما يصوّره بعضهم.

كلمات مدروسة. لكن الجماهير المغربية تعرف أن المدربين يتكلمون بالأسماء لا بالتصريحات. فماذا تقول أسماء وهبي؟

رهان الشباب: تطعيمٌ أم ثورة هادئة؟

كشفت المعطيات الأولية أن اللائحة المرتقبة تحمل وجوهاً جديدة في خانة الحراسة، كالمهدي ابنعبيد حارس الوداد الرياضي وأحمد رضا التكناوتي. فيما يعود دفاعياً شادي رياض لاعب كريستال بالاس بعد غيبة، إلى جانب عبد الكبير عبقار من خيطافي وزكرياء الواحدي من غينك، والوافد الجديد إسماعيل باعوف المتوّج بكأس العالم مع منتخب الشباب.

هذه الأسماء ليست مصادفة — إنها رسالة. وهبي يقول بوضوح: الشباب الذين توّجوا معه في تشيلي ليسوا ضيوفاً في المنتخب الأول، بل هم المستقبل الذي يطرق الباب الآن. إسماعيل باعوف تحديداً، ذلك الاسم الذي قاتل تحت قيادة وهبي نفسه ونال معه تاج الشباب — استدعاؤه رمزيٌّ قبل أن يكون تقنياً.

لكن السؤال الحقيقي: هل التطعيم بالشباب فكرة وهبي الحقيقية، أم هو استجابة لضغط الجماهير التي سئمت الوجوه ذاتها؟

البطولة المحلية تُطلّ من النافذة

وسّع وهبي دائرة اختياراته لتشمل لاعبين من البطولة الاحترافية المغربية، من بينهم الشويعر وخيري من نهضة بركان، وبنجديدة من المغرب الفاسي، وبولسكوت من الرجاء الرياضي، فضلاً عن خمسة لاعبين من الجيش الملكي.

هذا خيارٌ يحمل معنيين في آنٍ واحد. معنى تقني: الرجل يتابع محلياً ويعرف ما يجري في كل ملعب. ومعنى مجتمعي: وهبي يُعيد الاعتبار للبطولة المحلية في زمن كادت فيه أن تصبح مجرد ممر للانتقال إلى الخارج. هل يجرؤ اللاعب المحلي على المنافسة داخل لائحة تزاحمه فيها نجوم الدوري الإسباني والفرنسي والإنجليزي؟ وهبي يقول: نعم، ومعيار الأداء يتكلم بلغة واحدة في كل الملاعب.

التقنية أولاً: لغة المحللين الأربعة

في خطوة لافتة، قرر وهبي تقوية جهازه الفني بإضافة أربعة محللي أداء متخصصين دفعة واحدة، ضمن توجه يهدف إلى تحسين قراءة المباريات ودراسة المنافسين بدقة أعلى. هذا ليس ترفاً — هذا هو الفارق الذي صنع منتخبات ربع النهائي في قطر، وهذا ما يُميّز بين منتخب يلعب على الحدس ومنتخب يلعب على البيانات.

وهبي بنى كأس العالم للشباب على ثقافة التحليل الدقيق. يُريد أن ينقل هذه الثقافة إلى بيت الكبار. السؤال: هل سيجد لاعبين مستعدين لسماع المحلل، أم سيتصادم العقل التحليلي مع نجوم اعتادوا أن يقودهم الإلهام لا الخوارزميات؟

مارس امتحانٌ… والمونديال هو الإجابة

يستهل وهبي مشواره مع المنتخب الأول بمباراتين وديتين: الإكوادور في إسبانيا يوم 27 مارس، وباراغواي في 31 منه. منتخبان من أمريكا اللاتينية، ذوا تنظيم دفاعي وعقلية قتالية. ليسا هدايا، بل هما اختبار حقيقي لفلسفة وهبي في إدارة الكرة والتحكم في المساحات.

أوقعت قرعة كأس العالم 2026 المنتخب المغربي في المجموعة الثالثة إلى جانب البرازيل وأسكتلندا وهايتي. البرازيل في الأفق — ذلك الاسم الذي يكفي وحده ليُيقظ كل مدرب مغربي من ليله. وهبي يعرف ذلك، ولهذا فإن مارس ليس شهر الاحتفال، بل شهر الفحص.

الخلاصة: لائحة تُقرأ بين السطور

لن تكشف مباراتا مارس كل شيء. لكنهما ستكشفان شيئاً واحداً لا يخطئه المراقب المدقق: هل وهبي يبني منتخباً بعقله الخاص، أم أنه سيُسلّم القيادة للأسماء الكبيرة ويكتفي بترتيب الكراسي؟

الرجل توّج العالَم بالشباب، وهو يعرف كيف يُربي الجيل. لكن كبار الأسود يُربّون المدرب أيضاً — بصمتهم أحياناً، وبغيابهم عن المستوى المطلوب أحياناً أخرى. الامتحان الحقيقي ليس الإكوادور ولا باراغواي. الامتحان الحقيقي هو السؤال الذي سيُجيب عنه وهبي بين أول صافرة ونهاية المباراة: هل هذا فريقي، أم فريقٌ أمشي خلفه؟

المونديال على بُعد تسعين يوماً. والتاريخ لا ينتظر.

38 مشاهدة 3 تعليق
الانتماء لا يُباع.. لاعبين اختاروا أسود الأطلس على الشهرة الأوروبية

الانتماء لا يُباع.. لاعبين اختاروا أسود الأطلس على الشهرة الأوروبية

تحليل معمّق يرصد موجة المواهب الكروية ذات الأصول المغربية في الدوريات الأوروبية الكبرى، ويفكّك دوافع اختيارها تمثيل المنتخب الوطني، من عيسى ديوب في فولهام إلى ثنائي فرانكفورت، مروراً بملف بوعدي المفتوح، في إطار استراتيجية المدرب محمد وهبي لبناء منتخب قادر على الإبهار في كأس العالم 2026.

منذ 4 أسابيع اللاعبون والنجوم
"عندما يصبح الظهير أهم من المهاجم" - لماذا يستحق حكيمي الكرة الذهبية؟

"عندما يصبح الظهير أهم من المهاجم" - لماذا يستحق حكيمي الكرة الذهبية؟

"صراحة، لم أكن أتوقع أن أكتب يوماً مقالاً أدافع فيه عن حق ظهير أيمن في الفوز بالكرة الذهبية. لكن أشرف حكيمي حول مركز الظهير من مجرد مركز دفاعي إلى محرك هجومي حقيقي. 23 هدفاً و14 تمريرة حاسمة في موسم واحد! مقابل 28 هدفاً لديمبيلي و8 لفيتينيا. الأرقام تتحدث: ابننا الغالي يستحق التتويج أكثر من أي لاعب آخر في باريس."

منذ 9 أشهر اللاعبون والنجوم

التعليقات (3)

يرجى كتابة تعليق محترم ومفيد

كريم الزياني

تحليل جميل لكنه يبقى في دائرة التفاؤل. المشكل الحقيقي ليس في اسم المدرب، بل في بنية المنتخب كاملاً. من سيلعب خلف أمرابط؟ من سيشغل خط الوسط في غياب إنييستا الجديد؟ إضافة أربعة محللين أداء شيء جيد، لكن إن لم يكن لديك لاعبون يقرؤون اللعبة داخل الملعب، فالتحليل يبقى حبراً على ورق.

نادية العلوي

ما أثار انتباهي في اللائحة هو استدعاء لاعبين من البطولة الوطنية. هذه إشارة مهمة جداً وغير معتادة في عهود سابقة. الشويعر من بركان في مستوى استثنائي هذا الموسم، وبولسكوت من الرجاء يستحق الفرصة فعلاً. إن نجح وهبي في دمج الداخل بالخارج، سيكون ذلك ثورة هادئة في بنية المنتخب لا مجرد تغيير في الوجوه.

حمزة أيت باها

أنا مغربي أعيش في الخارج منذ عشر سنوات، وكل مرة يلعب المنتخب أشعر أن شيئاً يشدني إلى البلد. نهائي الكان خسرناه وبكيت فعلاً. أتمنى أن يُعيد وهبي لنا الابتسامة لا فقط النقاط. المقال عميق ويلمس الجرح الحقيقي — نحن لا نريد مدرباً يُدير مباريات، نريد رجلاً يبني هوية. ولله الأمر من قبل ومن بعد.